الشيخ محمد الصادقي الطهراني
321
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فلا يعتبرون ، أو تعرض لهم العبر فلا ينظرون . ليس ذلك عشو البصر عمى وصمم الاذن ، بل تعامي البصر وعشو البصيرة وصمم القلب : « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 22 : 46 ) لذلك : « وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » ( 7 : 10 ) ( وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 7 : 179 ) . فتلك هي أعين في غطاء الغفلة والتعامي « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 ) وهي آذانيسمعون بها ، فلا يستطيعون بعد ذلك سمعا ولا إبصارا بما ختم اللّه على سمعهم وعلى أبصارهم كما ختموا « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ( 2 : 7 ) . ثم و « كانَتْ أَعْيُنُهُمْ . . وَكانُوا » يضربان إلى اعماق الماضي ، أنهم كانت أعينهم في غطاء منذ كانت لهم أعين ، وكانوا لا يستطيعون سمعا منذ كانت لهم سمع ، امتناعا بالاختيار ، ثم « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » . ومن ثم « فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي » تجعل أعينهم غارقة في غطاء حيث غطتها من كل جانب ، فلا منفذ إذا لمعاينة الحق وذكره وهذه أعمى العمى ! « وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » تجعل على آذانهم وقرا وصمما محيطا لحدّ لا يستطيعون سمعا لو أرادوا سمعا وهذه أصم الصمم ! حيث الأصم قد يسمع إذا صيح عليه وأصغى ، وذلك لا يستطيع